آقا بن عابد الدربندي
155
خزائن الأحكام
وفي الهبة والوقف والسّكنى وتوابعها والرّهن والصرف والسّلم إذا حصل القبض في البعض دون البعض وفيما اشترى شيئين أحدهما حيوان بالنسبة إلى الخيار وكذا في نكاح امرأتين إحداهما مجنونة أو نحوها وتثمر أيضا في باب الشفعة والضمان قبل القبض وباب لحوق مقتضيات العقد من تعجيل وتقابض والتوابع اللاحقة لكلّ شيء بحسبه ومسائل التنازع في عوض أو معوّض أو اطلاق أو اشتراط وباب الإقالة ونحو ذلك وبالجملة فيناط الامر على انحلال العقد إلى عقود إلى أن يقوم الدليل على خلافه ولكن لا بد من مراعاة شيء في المقام وهو ان انحلال العقد إلى العقود انما بعد ملاحظة متعلّقاتها فان البيع مثلا انما ينحل إلى العقود البيعيّة فيما تعلق به عقده فلا يقال إن البيع ينحل إلى بيع وإجارة نظرا إلى انتقال المنافع تبعا وبعبارة أخرى انه يناط الامر على جنس العقد فالبيع بمنزلة بيوع والطلاق بمنزلة طلقات والنكاح بمنزلة نكاحات وهكذا فمعرفة الانحلال على نمط التحقيق مما يتوقف على معرفة ما يدخل في العقود وما يخرج عنها وان الأوصاف داخلة في الاعواض أو لا أو يفرق بين وصف الصحّة وغيره فلبيان ذلك مقام آخر ثم لا يخفى عليك ان جملة من القواعد والاحكام مما مر اليه الإشارة وغيره انما ترتيب مع وحدة الصّفقة الا مع تعدّدها فلا يناط الامر في وحدة الصّفقة الا على وحدة الثمن والمثمن وذلك بان يلاحظ مقابلة كل جزء من أحدهما بجزء من الآخر على نمط الإشاعة عينا ومفهوما فقول القائل بعت نصف الدار بنصف العشرة والنّصف الآخر بالنّصف الآخر مما فيه تعدّد للصّفقة فان مفهوم النّصف المجعول عوضا في الأوّل غير قابل لان يكون في مقابل النّصف المجعول عوضا في الثاني ثم إن الظاهر أن المراد من العقد في قاعدة الانحلال المعنى الاعمّ الشّامل للايقاعات هذا ولكن عدم التعميم مما يساعده وجوه فتأمل في تطابق القاعدة مع القواعد الأخر في باب العقود والايقاعات ثم لا يخفى عليك ان اصالة اشتراط التطابق بين الايجاب والقبول اى ورود القبول على ما ورد عليه الإيجاب من الأمور السّتة المأخوذة المشترطة في العقود وغيرها من الشّرط والنوع والوصف والاطلاق والتقييد والتّعميم والتخصيص إلى غير ذلك فمن الأصول الغير المخصّصة المسلّمة المطابقة في مواردها قاعدة تبعيّة العقود للقصود والمنبعث عنها في صورة التفكيك وعدم التطابق فساد العقود لازمة وجائزة فسادا على طبق الأصل الأولى الغير الوارد عليه أصل ثانوي من اصالتى الصحّة واللّزوم نظرا إلى عدم تحقق الصدق الصغروى بدون تحقق ما ذكر وبالجملة فالقاعدة مع كونها مما انعقد الاجماع على مؤداها مما على وفق الأصل والقاعدة نعم قد يتجلى في بادي الأنظار انها تنافى قاعدة انحلال العقد إلى عقود متعددة والتقريب غير خفى ولكنه توهم جدا إذ هذا فرع الصدق الصغروى وقد علمت عدمه فلا حاجة إلى تجشم ارتكاب تكلفات في الجواب عنه ثم لا يخفى عليك انه قد علم من تضاعيف ما مرّ على نمط الإشارة تأسيس أصل آخر في باب العقود وهو اصالة اشتراطها بتعيّن المتكلم والمخاطب وتحقق الاسماع والاستماع والسماع في البين فتمشّى هذه القاعدة في الكلّ حتى في العقود التي يتأخر فيها القبول كالوكالة والوديعة والوصيّة ونحو ذلك فما يمكن ان يحتج به لها « 1 » قاعدة نفى الغرر المقربة بتقريب ان الاغراض تختلف بتعدد الاشخاص واختلافهم وقاعدة التخاطب العرفي المشترطة في العقود والمستغنية عن ذكرها في عداد الشروط نظرا إلى أن العقود أمور عادية غير مجعولة من الشّرع بل مقرّرة منه بالتقرير والامضاء وزيادة بعض الشروط ونحو ذلك وقاعدة انصراف أدلّة العقود إلى ما ذكر وعدم انصرافها إلى غيره على أنه يمكن ادّعاء عدم ظهور الخلاف بل ظهور عدمه نظرا إلى انّهم افتوا في باب الجعالة بأنه يكفى في استحقاق الجعل والأجرة وصدور الجعل في نفس الامر وان لم يطلع العامل على صدور الخطاب والايجاب والتقريب بان مساق كلماتهم ظ في ان جواز عدم الاسماع والاستماع وعدم تعيّن المخاطب من مختصات باب الجعالة فهذا غاية استنهاض باب الحجة في هذا المقام ولكن ما يقضى به الانصاف مدخولية الاحتجاج بالكلّ للتدافع من وجه والمصادرة من آخر وعدم تماميّة التقريب الأخصية من وجه آخر مع أن ذلك التأسيس منقوض بالوصيّة في الجهات العامة بل في مثل ان يوصى لرجل أو فقير أو لمن دخل الدار أيضا والتقريب ظ فالحكم بالصحّة فيها لأجل الاجماع المخصّص الأصل المذكور كما ترى فالانعكاس أولى فثمرة النزاع كثيرة وأمثلته وفيرة فعلى التحقيق يصحّ العقد فيما لو قال واحد بعت الدار مخاطبا لزيد وقال عمرو قبلت ويبطل على تاصّل الأصل المذكور وهكذا الكلام في ساير أمثلة المقام ودعوى عدم صدق الصغروى فيه وفي نظائره كما ترى على أن الأولى ح إدارة الامر مدار الصدق وعدمه لا على ما مرّ من الوجوه فتأمل خزينة : في بيان كيفية كون المبيع كلّيا خزينة في الإشارة إلى الأمور التي تكون مفصّلة لما مر اليه الإشارة الاجمالية في جملة من المباحث السّابقة مع ملاحظة نوع من التّمرين فإنها هو الأهم في كلّ مقام كما عرفت فاعلم انّ اصالة قابلية كلّ عين مما لها مالية لان تكون مبيعا كاصالة قابلية عين مالية أو منفعة مقصودة بالقصد العقلائي مما لها مالية لان تكونا ثمنا مما على طبق الأصل الثانوي في مواردهما من غير فرق في ذلك بين الموجود المعيّن والمعدوم الكلّى الثابت في الذمة ومن غير فرق أيضا بين ان يكون ذلك ثمنا أو مثمنا نعم في المعدوم الكلى في باب البيع ونحوه مخالفة لقاعدة أخرى من وجه وهي قاعدة التمليك والملكية نظرا إلى انّ العرض يفتقر إلى موضوع متقوم به وقد يتفصّى عن ذلك بوجوه مدخولة من أن المراد تمليك القابلية والاستعداد أو المراد منه التعليق على التحقق والوجود أو ان الكليات موجودة بوجود ما يفرض من افرادها بهذا المقدار والحق هو ابتناء الامر في البيع بالكلّى والسّلم والإجارة ونحوها على حكم وضعي وهو التّقدير فينزل المعدوم منزلة الموجود في ترتب
--> ( 1 ) بعد اصالة الفساد